المدني الكاشاني

178

براهين الحج للفقهاء والحجج

لا يقال انّ الميّت أيضا يمكن في حقه أن يقال انّه لا يقدر على الصّلوة لأنّه يقال قد عرفت سابقا في المسئلة ( 61 ) الفرق بين القدرة والاستطاعة فإنّ الاستطاعة هو القدرة بسهولة وبلا صعوبة وعلى هذا فيشكل إطلاق ( لا يستطيع الصّلوة ) على الميّت وإن كان صدق انّه لا يقدر على الصّلوة ممكنا في حقّه ويؤيّد ما قلنا قوله في الحديث الثاني ( إلَّا أن يخاف على نفسه أن لا يستطع الصّلوة ) بدون لفظ ( التّلف ) يعني يخاف على نفسه ما يوجب عدم استطاعته للصّلوة وهو يصدق في كلّ مرض كان كذلك كما لا يخفى على المتأمّل . والحاصل انّه لا يلزم أن يكون ترك الاحتجام موجبا لموته بل يكفي حصول الاضطرار إليه بأيّ نحو كان وكذا ورد في الحديث الأوّل أيضا ( إلَّا أن لا يجد بدّا فليحتجم ) وفي الثالث ( إذا آذاه الدّم فلا بأس ) وفي السّابع ( نعم إذا خشي الدّم ) وفي التاسع ( يكون به الجرب فيؤذيه قال يحكَّه فإن سال الدّم فلا بأس ) وكيف كان فالاضطرار إلى إخراج الدّم بأيّ نحو كان يوجب التّرخيص كما يقتضيه الأدلَّة عموما وخصوصا كما لا يخفى . ولا يلزم تقييد الضّرورة بالموت كما أفاده صاحب التقريرات في ذيل قوله ( ثمّ انّ تنقيح المسئلة يتمّ بذكر أمور ) وليس المراد بعدم استطاعته الصّلوة عدم استطاعته حتّى بأدنى مرتبة منها بل يكفي في ترخيص الاحتجام عدم استطاعة من الصّلوة التامّة كما عرفت . الفرع الثاني قال في الجواهر بعد اختيار الحرمة في الموارد المذكورة والاستظهار من الأخبار قال ( نعم قد يقال انّ مقتضى الأصل جواز إخراج الدّم بغير ما عرفت كعصر الدّمّل وقلع الضّرس وغير ذلك ممّا لا يدخل في النّصوص المذكورة مضافا إلى خبر الصّيقل انّه سئل أبا عبد اللَّه ( ع ) . عن المحرم يؤذيه ضرسه أيقلعه قال نعم لا بأس به وإن كان يمكن حمله على الضّرورة إلَّا أنّه يكفي في الجواز الأصل بعد عدم ما يدل على حرمة مطلق الإدماء إلَّا ما تسمعه إن شاء اللَّه تعالى ( إلى أن قال ) اللَّهمّ إلَّا أن يكون قد فهم من ذلك المثال لمطلق الإدماء خصوصا بعد ملاحظة ما في الصّحيح